السيد الطباطبائي
75
بداية الحكمة
أن شيئا من النقيضين غير مأخوذ في الماهية وإن كانت في الواقع غير خالية عن أحدهما بالضرورة . فماهية الانسان - وهي الحيوان الناطق - مثلا وإن كانت إما موجودة وإما معدومة ، لا يجتمعان ولا يرتفعان ، لكن شيئا من الوجود والعدم غير مأخوذ فيها ، فللإنسان معنى ولكل من الوجود والعدم معنى آخر ، وكذا الصفات العارضة ، حتى عوارض الماهية ، فلماهية الانسان مثلا معنى وللإمكان العارض لها معنى آخر ، وللأربعة مثلا معنى وللزوجية العارضة لها معنى آخر . ومحصل القول : " أن الماهية يحمل عليها بالحمل الأولي نفسها ، ويسلب عنها بحسب هذا الحمل ما وراء ذلك " . الفصل الثاني في اعتبارات الماهية وما يلحق بها من المسائل للماهية بالإضافة إلى ما عداها - مما يتصور لحوقه بها - ثلاث اعتبارات : إما أن تعتبر بشرط شئ ، أو بشرط لا ، أو لا بشرط شئ ، والقسمة حاصرة ( 1 ) . أما الأول : فأن تؤخذ بما هي مقارنة لما يلحق بها من الخصوصيات ، فتصدق على المجموع ، كالإنسان المأخوذ مع خصوصيات زيد ، فيصدق عليه . وأما الثاني : فأن يشترط معها أن لا يكون معها غيرها ( 2 ) ، وهذا يتصور على
--> ( 1 ) وذلك لأن للماهية بالقياس إلى ما يعرض لها ثلاث اعتبارات : الأول : أن يعتبر الماهية بشرط أن لا يكون معها شئ من تلك العوارض . وهي الماهية بشرط لا . الثاني : أن يعتبر الماهية بشرط أن يكون معها شئ منها . وهي الماهية بشرط شئ . الثالث : أن يعتبر لا بشرط أن يكون معها شئ منها ولا بشرط أن لا يكون معها شئ منها . وهي الماهية لا بشرط . ( 2 ) أي غير نفس الماهية .